الإيجي

139

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

المفروض وهو الخلاء وحقيقته أن يكون الجسمان بحيث لا يتماسان وليس ) أيضا ( بينهما ما يماسهما ) فيكون ما بينهما بعدا موهوما ممتدا في الجهات صالحا لان يشغله جسم ثالث لكنه الآن خال عن الشاغل ( وجوزه المتكلمون ومنعه الحكماء ) القائلون بان المكان هو السطح واما القائلون بأنه البعد الموجود فهم أيضا يمنعون الخلاء بالتفسير المذكور أعنى البعد المفروض فيما بين الأجسام لكنهم اختلفوا فمنهم من لم يجوز خلو البعد الموجود عن جسم شاغل له ومنهم من جوزه فهؤلاء المجوزون وافقوا المتكلمين في جواز المكان الخالي عن الشاغل وخالفوهم في أن ذلك المكان بعد موهوم فالحكماء كلهم متفقون على امتناع الخلاء بمعنى البعد المفروض ( لما مر من التقدر ) فان ما بين الجسمين اللذين لا يتماسان قابل للتقدر بالتنصيف وغيره ومتصف بالتفاوت مقيسا إلى ما بين جسمين آخرين لا يتماسان كما عرفته ولا شيء من المعدوم كذلك فما بين الجسمين المذكورين أمر موجود اما جسم كما هو رأي القائل بالسطح واما بعد مجرد كما هو رأى القائل به وهذا الخلاف انما هو في الخلاء داخل العالم بناء على كونه متقدرا قطعا وان تقدره هل يقتضي وجوده في الخارج أولا ( واما ) الخلاء ( خارج العالم فمتفق عليه ) إذ لا تقدر هناك بحسب نفس الامر ( فالنزاع ) فيما وراء العالم انما هو ( في التسمية بالبعد فإنه عند الحكماء عدم محض ) ونفي صرف ( يثبته الوهم ) ويقدره من عند نفسه ولا عبرة بتقديره الّذي لا يطابق نفس الامر فحقه ان لا يسمى بعدا ولا خلاء أيضا ( وعند المتكلمين ) هو ( بعد ) موهوم كالمفروض فيما بين الأجسام على رأيهم ( لهم ) في اثبات جواز الخلاء بمعنى المكان الخالي عن الشاغل ( وجهان * الأول أنه لا يمتنع وجود صفحة ملساء والا لزم اما عدم اتصال الاجزاء أو ذهاب الزوايا إلى غير

--> ( قوله وحقيقته أن يكون الجسمان الخ ) حقيقة الخلاء المتنازع فيه لا حقيقة الخلاء مطلقا بقرينة قوله بعد ذكر الاختلاف فيه وأما الخلاء خارج العالم فمتفق عليه فلا يلزم أن لا يكون للمحدد مكان عند المتكلمين ( قوله الأول انه لا يمتنع وجود صفحة ملساء ) قيل إذا اتخذنا صفحة من حديد واذبنا مثل